الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
102
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « القاذف يجلد ثمانين جلدة ، ولا تقبل له شهادة أبدا إلا بعد التوبة ، أو يكذب نفسه . فإن شهد ثلاثة وأبى واحد ، يجلد الثلاثة ، ولا تقبل شهادتهم ، حتى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة ، ومن شهد على نفسه أنه زنى ، لم تقبل شهادته حتى يعيدها أربع مرات » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إني زنيت ، فطهّرني ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أبك جنّة ؟ قال : لا . قال : فتقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : نعم . فقال له : ممّن أنت ؟ فقال : أنا من مزينة - أو جهينة - قال : اذهب حتى أسأل عنك . فسأل عنه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا رجل صحيح العقل ، مسلم . ثمّ رجع إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي زنيت ، فطهّرني ، فقال : ويحك ، ألك زوجة ؟ قال : نعم . قال : فكنت حاضرها ، أو غائبا عنها ؟ قال : بل كنت حاضرها ، فقال : اذهب حتى ننظر في أمرك . فجاء إليه الثالثة ، وذكر له ذلك ، فأعاد عليه أمير المؤمنين عليه السّلام فذهب ، ثم رجع في الرابعة ، فقال : إنّي زنيت فطهّرني . فأمر أمير المؤمنين عليه السّلام بحبسه ، ثم نادى أمير المؤمنين عليه السّلام : أيها الناس ، إن هذا الرجل يحتاج أن يقام عليه حدّ اللّه ، فأخرجوا متنكّرين ، لا يعرف بعضكم بعضا ، ومعكم أحجاركم . فلما كان من الغد ، أخرجه أمير المؤمنين عليه السّلام بالغلس « 2 » ، وصلى ركعتين ، ثم حفر حفيرة ، ووضعه فيها ، ثم نادى : أيها الناس ، إن هذه حقوق اللّه ، لا يطلبها من كان عنده للّه حق مثله ، فمن كان للّه عليه حق مثله فلينصرف ، فإنّه لا يقيم الحد من كان للّه عليه الحد . فانصرف الناس ، فأخذ
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 96 . ( 2 ) الغلس : ظلمة آخر الليل ، إذا اختلطت بضوء الصباح . « النهاية - غلس - ج 3 ، ص 377 » .